المحقق البحراني

189

الحدائق الناضرة

هذه القاعدة التي بنوا عليها . وهذا من ما يؤيد ما قدمناه في أصل المسألة من أنه لا يكفي في اثبات الحكم الشرعي مثل هذه الأدلة ، لجواز خروج موضع البحث عنها . وهو مؤيد لما حققناه في غير موضع من توقف الفتوى في المسألة والحكم على النص الصريح الواضح الدلالة ، فإن الناظر في كلامهم هنا في الموضعين لا يكاد يختلجه الريب في صحة ما ذكروه بناء على القاعدتين المذكورتين ، والنصوص - كما ترى - في الموضعين على خلاف ذلك . الثانية - هل المراد بالبلد على تقدير القول بالاستئجار من البلد بلد موته أو بلد استيطانه ، أو بلد يساره التي حصل وجوب الحج عليه فيها ؟ أوجه : اختار في المدارك الأول ، حيث قال : الظاهر أن المراد بالبلد الذي يجب الحج منه على القول به محل الموت حيث كان ، كما صرح به ابن إدريس ودل عليه دليله . انتهى . أقول : في استفادة ذلك من دليل ابن إدريس - وهو ما قدمنا نقله عنه - اشكال ، لأنه احتج بأنه كان يجب عليه الحج من بلده . وظاهر ذلك إنما هو بلد استيطانه ، إذ لا يصدق عرفا على من كان من أهل الكوفة فاتفق موته في البصرة إن البصرة بلده وإنما يصدق على الكوفة . بل دعواه ( قدس سره ) : أن ابن إدريس صرح ببلد الموت أيضا غريب ، فإنا لم نقف عليه في كلامه ولا نقله عنه غيره ومن تبع أثره كالفاضل الخراساني وغيره . وهذه صورة عبارته في كتاب السرائر من أولها إلى آخرها ، قال ( قدس سره ) : فإن كان متمكنا من الحج والخروج فلم يخرج وأدركه الموت وكان الحج قد استقر عليه ، وجب أن يخرج عنه من صلب ماله ما يحج به من بلده ، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا ، فإن لم يخلف إلا قدر ما يحج به من بلده